أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي المقدسي الحنبلي
70
مشيخة أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ( نوادر الرسائل 13 )
ثنا هدبة « 1 » ، ثنا حمّاد « 2 » ، عن ثابت « 3 » ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال « * » : شاور - يعني - النّبي صلى اللّه عليه وسلم النّاس يوم بدر ، فتكلّم أبو بكر فصاف عنه « 4 » ، وتكلّم عمر فصاف عنه ، فقال سعد بن عبادة : يا رسول اللّه ، إنّك لو أمرتنا أن نخوّضها « 5 » البحر لخضناها ، أو نضرب أكبادها إلى برك الغماد « 6 » لفعلنا . فندب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه ، فانطلق ، فإذا هم بروايا العرب ، فيها عبد أسود لبني الحجّاج « 7 » ، فأخذه أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجعلوا يسألونه : أين أبو سفيان ؟ وأين تركته ؟ ويقول : مالي بأبي سفيان علم ، ولكن هذه قريش كلّها . فلمّا قال لهم ذلك ضربوه ، فيقول : دعوني . فإذا تركوه قال : مالي بأبي سفيان علم ؛ هذه قريش ، أبو جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، قد أقبلوا . والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يصلّي ، فانصرف ، قال : « والّذي نفسي بيده إنّكم لتضربونه إذا صدقكم ، وتدعونه إذا كذبكم ؛ هذه قريش قد أقبلت » « 8 » « 9 » .
--> ( 1 ) هدبة بن خالد بن أسود ، الحافظ الصّادق ، الثقة ؛ توفي سنة 235 ه . ( سير 11 / 97 ) . ( 2 ) حمّاد بن سلمة بن دينار ، الإمام القدوة ، ثقة ؛ توفي سنة 167 ه . ( سير 7 / 444 ) . ( 3 ) ثابت بن أسلم البنانيّ ، شيخ الإسلام ، المحدّث الثّقة ؛ توفي سنة 123 ه . ( سير 5 / 220 ) . ( * ) الحديث : أخرجه مسلم 5 / 170 ( كتاب الجهاد ، باب غزوة بدر ) . وانظر السيرة النبوية 1 / 616 . ( 4 ) أي صرف عنه نظره ( قاموس ) . ( 5 ) يقصد الخيل . ( 6 ) برك الغماد : موضع وراء مكة بخمس ليال ممّا يلي البحر ، وقيل : بلد باليمن . ( معجم البلدان 1 / 399 ) . ( 7 ) في السيرة : فأصابوا راوية لقريش ، فيها أسلم غلام بني الحجّاج ، وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد . ( 8 ) في السيرة : فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » . وفي مسلم : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا مصرع فلان - قال : ويضع يده على الأرض - ههنا وههنا قال : فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . ( 9 ) خرم أودى بورقة من الأصل .